محمد ثناء الله المظهري

257

التفسير المظهرى

على شعبة من النفاق - رواه مسلم والجمهور على أن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقيين مثل صلاة الجنازة وعليه انعقد الإجماع - واتفقت الأئمة على أنه يجب على كل أهل بلد ان يقاتلوا من يليهم من الكفار فان عجزوا أو جبنوا وجب على من يليهم الأقرب فالأقرب وعلى أنه يجب الجهاد على الأعيان عند النفير العام وعند هجوم الكفار على بلاد الإسلام وعلى أنه من لم يتعين عليه الجهاد لا يخرج الا بإذن أبويه ان كانا مسلمين ومن عليه الدين لا يخرج الا بإذن غريمه - والحجة للجمهور ما ذكرنا من أدلة الفريقين وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ وسيجيئ في سورة التوبة ان شاء اللّه تعالى وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ان رجلا استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد اذهب فبرّهما متفق عليه ولأبي داود والنسائي وابن ماجة نحوه - وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ اى شاق عليكم قال أهل المعاني هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه لما فيه من مؤنة المال والنفس لا انهم كرهوا امر اللّه وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ومنه الجهاد فان فيه الظفر والغنيمة والاستيلاء في الدنيا والشهادة والثواب وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ كالقعود « 1 » عن الجهاد فان فيه المعصية والذلة والحرمان من الاجر والغنيمة - وانما ذكر كلمة عسى وهو للشك لان النفس إذا ارتاضت يكون هواه تبعا لما شرع فلا يكره الا ما كره اللّه ولا يحب الا ما أحب اللّه تعالى وَاللَّهُ يَعْلَمُ خيركم وشركم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) ذلك فبادروا بما أمركم اللّه تعالى حتى تفوزوا بما هو خير لكم في الدارين ( فصل ) في فضائل الجهاد عن ابن مسعود قلت يا رسول اللّه اىّ الأعمال أفضل قال الصلاة على ميقاتها قلت ثم اىّ قال بر الوالدين قلت ثم اىّ قال الجهاد في سبيل اللّه ولو استزدته لزادني - رواه البخاري وعن أبي هريرة قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اىّ العمل أفضل قال ايمان باللّه ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل اللّه قيل ثم ماذا قال حج مبرور متفق عليه وهذه وان كان في الصورة معارضة فان الحديث الأول يدل على أفضلية الصلاة على الجهاد والثاني بالعكس لكن الجمع بينهما بحمل كل على ما يليق بحال السائل - أو يقال إن الصلاة والزكاة المفروضتين مرادة بلفظ الايمان في حديث أبي هريرة - فلا تعارض أو يقال

--> ( 1 ) في الأصل كالعقود